السيد مرتضى العسكري

8

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

من اخبارهم ، لما كان في ايراد تفصيلها فصل البحوث بعضها عن البعض الاخر ، وزوال انسجامها وجميل تناسقها . ولم يكن يظهر عندئذ لدارسيها تسلسل عقائد الاسلام من المبدأ حتى المعاد ، وكيف تهدي العقائد بعضها إلى البعض الاخر . ولذلك - أيضا - أوجزت القول عن الظروف الاستثنائية لبني إسرائيل التي اقتضت أحكاما استثنائية لزمانهم وأماكنهم . ولهذا ، كان لا بدّ لنا في هذا المجلّد أن نفصل القول في ما أوجزناه في مجلّده الاوّل ، ومن ثمَّ بسطنا القول هنا في اخبار الحجج وتسلسل مجيئهم حتى في عصر الفترة ، لتوضيح ان الفترة كانت فترة في مجيء الرسل ، وليست فترة في مجيء أوصياء الرسل . وأوضحنا فيه كيف كان حجج اللّه روادا للحضارة البشريّة ، ولم تقتصر هدايتهم للناس في أمور العبادة وللآخرة . كما فصّلنا القول عن ظروف بني إسرائيل الاستثنائية التي اقتضت تشريعا استثنائيا لهم ، انتهى امر بعضها على عهد المسيح ، فأحلّ لهم بعض ما كان حرّم عليهم قبل ذلك ، وسوف نرى في بحوث الشريعة الخاتمة - ان شاء اللّه تعالى - كيف نسخ اللّه جميع الأحكام الاستثنائية التي كان قد شرعها متناسبة مع ظروف بني إسرائيل الاستثنائية ، وكيف عادت حنيفية إبراهيم التي كان اللّه قد وصّى بها نوحا قبل ذلك والتي كانت متناسبة مع فطرة الانسان ابد الدهر . وفي هذا المجلد - أيضا - عبّرنا أحيانا في بيان معاني بعض المصطلحات التي عرّفناها في المجلد الاوّل بتعبير آخر ، لما كان فيه زيادة بيان وتوضيح ، اكمالًا للفائدة . وقد اقتدنيا في كل ذلك بأسلوب القرآن الكريم المعجز في طرحه عقائد الاسلام ، بايجاز تارة وأخرى بتفصيل واف يقتضيه المقام أحيانا ، بتغيير التعبير فيالمكان اللاحق عن التعبير في المكان السابق ، حسب تناسب المقام ، وتوخّيا لاتمام الفائدة للقارئ المتدبّر في القرآن الكريم أوردنا البحوث فيه وفق المخطط الآتي .